الموظف يوقع … والشركة تتحمل التبعات

في بيئة الأعمال المتسارعة، قد يوقّع أحد الموظفين عقدًا أو اتفاقية مع طرف خارجي دون أن يكون مفوضًا نظامًا، لتتفاجأ الشركة أو الكيان التجاري بشكل عام بالتزامات مالية أو تعاقدية لم تعتمدها مسبقًا. وتظهر هذه المشكلة غالبًا عندما يتعامل الطرف الآخر مع موظف في الكيان التجاري يحمل مسمى إداري أو يستخدم وسائل رسمية للشركة، مما يدفع الطرف المتعامل للاعتقاد بوجود صلاحية له للتوقيع، وهو ما يُنشئ بما يُعرف قانونًا بـ”مظهر الصلاحية”.

وبالرجوع إلى نظام الشركات السعودي، فقد نص في مواضعه المختلفة بناءً على نوع الشركة، بأن من يمثل الشركة هو مديرها أو من يفوضه، بما يعني أن الأصل أن التوقيع والتعاقد يكون من خلال الأشخاص المفوضين رسميًا. كما استقر القضاء التجاري على أن تجاوز الصلاحيات قد لا يعفي الشركة من الالتزام، خاصة إذا كان الطرف الآخر حسن النية وتعامل مع الموظف بناءً على مظهر الصلاحية الذي أوجدته الشركة أو سمحت به.

وتكمن خطورة هذه المسألة في أن الشركة قد تجد نفسها أمام التزامات مالية غير متوقعة أو نزاعات تعاقدية ضخمة، نتيجة عدم وضوح الصلاحيات أو غياب ضوابط التوقيع داخل المنشأة. وقد يمتد أثر ذلك إلى تحمل خسائر مالية أو الدخول في التزامات طويلة الأمد لم تكن ضمن خطط الشركة أو قراراتها الإدارية.

لذلك، نوصي الشركات بوضع ضوابط واضحة لسلطات التوقيع، وتحديد المفوضين رسميًا، وربط التوقيع بحدود مالية محددة، إضافة إلى اشتراط مراجعة العقود داخليًا قبل إبرامها، وتوعية الموظفين بعدم إبرام أي اتفاقيات دون تفويض مكتوب.

ففي عالم الأعمال، قد يبدو التوقيع إجراءً بسيطًا، لكنه قد يكون كفيلًا بإنشاء التزامات قانونية تودي إلى انهيار الشركات.

بقلم
المحامية / حنان بنت حامد الرويثي

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

أعلى