استخدام الذكاء الاصطناعي في مهنة المحاماة

في ظل التطور التقني المتسارع الذي نشهده، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي حاضرة في مختلف المجالات، ومن أهمها المجال القانوني، حيث بدأ البعض في استخدام هذه التقنيات في البحث القانوني، وتحليل النصوص القانونية، وصياغة العقود، والمذكرات القانونية، بسبب توفيرها للوقت والجهد ومساهمتها في سرعة إنجاز الأعمال القانونية وتخفيض التكاليف المادية. ومن هنا يثار التساؤل: هل يمكن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في ممارسة الأعمال القانونية؟ فمن وجهة نظر متخصصة في مهنة المحاماة فإنه مع قدرة الذكاء الاصطناعي الهائلة على معالجة البيانات، والبحث القانوني، وصياغة الوثائق بسرعة فائقة، إلا أن استخدامه دون إشراف ومرجعية مهنية قد تولد مخاطر عديدة منها: (هلوسة الذكاء الاصطناعي – غياب الفهم السياقي والتحليل النقدي – فقدان المسؤولية القانونية والأخلاقية – وانتهاك سرية معلومات العملاء) ومما لا شك فيه بأن هذه المخاطر ستتضح نتائجها السلبية في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق، أشار معالي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني (حفظه الله) من خلال مؤتمر المحاماة إلى “أنه من يعتقد أن عمله أو مهنته يمكن أن يحل محلها شخص آخر أو جهاز أو فكرة إلكترونية فالمفترض أن لا يلتحق بهذه المهنة لأنه بذلك يحكم على نفسه بأن مهنته ليست ذات أهمية عالية” مؤكدًا أن مهنة المحاماة من المهن التي تقوم على الاعتزاز المهني العالي، ولا يمكن أن تحل التقنيات محل المحامي المتخصص.

في الختام، فإن اللجوء إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني قد أصبح واقعًا يجب التعاطي معه، ولكن يجب أن يكون هذا التعامل وفق منهجية واضحة وبإشراف مهني متخصص، حفاظًا على حقوق الأشخاص وضمانًا للامتثال للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية.

بقلم
المحامية: شهد بنت عبد الرحمن السليم

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

أعلى