الحوكمة ليست مجرد امتثال … بل لغة يفهمها المستثمر
مع ازدياد المنافسة على جذب الاستثمارات لم تعد الحوكمة مجرد متطلب نظامي، بل أصبحت أحد المعايير التي ينظر إليها المستثمر قبل اتخاذ قراره، وتُعرف حوكمة الشركات وفق المادة (1) من لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية، بأنها “ قواعد لقيادة الشركة وتوجيهها تشتمل على آليات لتنظيم العلاقات المختلفة بين مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والمساهمين وأصحاب المصالح، وذلك بوضع قواعد وإجراءات خاصة لتسهيل عملية اتخاذ القرارات وإضفاء طابع الشفافية والمصداقية عليها بغرض حماية حقوق المساهمين وأصحاب المصالح وتحقيق العدالة والتنافسية والشفافية في السوق وبيئة الأعمال”
واستنادًا إلى لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية ، تهدف حوكمة الشركات إلى تحقيق عدد من الأهداف، من أهمها: تعزيز حقوق المساهمين، ورفع كفاءة الإدارة لتعزيز آليات اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح والعدالة، وإدارة تعارض المصالح، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وحماية حقوق أصحاب المصلحة، وترسيخ السلوك المهني، بما يدعم استدامة الشركات وتحقيق أهدافها.
وبناءً عليه، فالحوكمة ليست مجرد امتثال بل هي جوهر مهم وجذاب للمستثمرين من خلال تعزيز ثقتهم في الشركة ، إذ تعكس للمستثمر وجود إطار مؤسسي واضح يحدد الأدوار والمسؤوليات وينظم آليات اتخاذ القرار وتؤكد التزام الشركة بالأنظمة واللوائح المعمول بها، وتطبيق ممارسات فعالة لإدارة المخاطر والرقابة الداخلية، مما يسهم في الحد من المخاطر التشغيلية والمالية، إضافةً إلى ذلك، فهي المعزز الفعال لمستويات الشفافية والإفصاح عن المعلومات المالية وغير المالية، بما يتيح للمستثمرين الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة في الوقت المناسب، كما تساعد على تقييم أداء الشركة واتخاذ قرار الاستثمار على أسس سليمة، مما يرسخ الاستقرار المؤسسي ويحسن سمعة الشركة وقدرتها على استقطاب الاستثمارات والمحافظة عليها على المدى الطويل، وعليه فقد تجذب الفرص الاستثمارية أنظار المستثمرين ، لكن الحوكمة هي التي تمنحهم الثقة للاستمرار.
بقلم
المحامية م / سارة بنت صالح الزهراني