الإفصاح اليوم أو غرامة الغد

من واقع الممارسة العملية، لا تزال بعض الشركات تتعامل مع الإفصاح عن متطلبات “المستفيد الحقيقي” في المملكة العربية السعودية، كالتزام ثانوي يمكن تأجيله متى ما سنحت الفرصة، دون إدراك أن هذا التأجيل قد يتحول إلى عبء نظامي ومالي على الشركة أو مديرها.

الجدير بالذكر بأن هذا التأجيل ليس في حقيقته موطن المشكلة، بل أن الإشكال في التقليل من أثره النظامي على الشركة وعدم فهم مغبة هذا الأمر؛ لذا جاء قرار وزير التجارة د. ماجد بن عبدالله القصبي رقم (186) بتاريخ 24/08/1447هـ، ليضع حدًا لهذا التساهل، من خلال آلية تصاعدية تبدأ بالإنذار، تعقبها مهلة نظامية للتصحيح، ثم غرامة مالية قد تصل إلى مبلغ (80.000) ثمانون ألف ريال، وقد تتضاعف هذه الغرامة عند تكرار هذه المخالفة.

ومما يغيب عن الكثير من ملاك ومدراء تلك الشركات أن متطلبات الإفصاح بحد ذاتها ليست معقدة، ولا تستلزم إجراءات مرهقة أو مستندات خارجية، بل تقتصر على تقديم بيانات دقيقة تمكّن من تحديد المستفيد الحقيقي – أي الشخص الطبيعي – الذي يملك السيطرة الفعلية على الشركة والحصص أو الأسهم فيها، وهنا يتجلى جوهر الامتثال، الذي يستند إلى متطلبات نظام الشركات السعودي ولوائحه التنفيذية، في تعزيز الشفافية.

وعليه، فإن الامتثال في هذا الجانب لا ينبغي النظر إليه كعبء إداري مُرهق، بل كجزء من إدارة المخاطر النظامية، وأداة لحماية الكيان وتعزيز موثوقيته.

بقلم
المحامية: مرام بنت عبد الحميد النويشر

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *

أعلى